تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
280
محاضرات في أصول الفقه
إلا أن الغصب ليس من المقولات في شئ ، بل هو مفهوم انتزاعي منتزع من مقولات متعددة كما أشرنا إليه . وعليه فيمكن اتحاده مع الصلاة فلنا دعويان : الأولى : أن الصلاة مركبة من مقولات متعددة ، والغصب ليس مقولة . الثانية : إمكان اتحادهما في الخارج . أما الأولى : فلأن الصلاة ليست حقيقة مستقلة ومقولة برأسها في قبال بقية المقولات كما هو واضح ، بل هي مركبة من مقولات عديدة : منها : الكيف المسموع : كالقراءة والأذكار . ومنها : الكيف النفساني : كالقصد والنية . ومنها : الوضع : كهيئة الراكع والساجد والقائم والقاعد . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : أنه قد برهن في محله : أن المقولات أجناس عاليات ومتباينات بتمام ذاتها وذاتياتها ، وعليه فلا يمكن أن يكون المركب من تلك المقولات مقولة برأسها ، لاعتبار الوحدة في المقولة ، ولا وحدة للمركب منها ، ضرورة استحالة اتحاد مقولة مع مقولة أخرى : فإذا ليس للصلاة وحدة حقيقية ، بل وحدتها بالاعتبار ، ولذا لا مطابق لها في الخارج ما عدا هذه المقولات المؤلفة منها الصلاة . وأما الغصب : فلأنه ممكن الانطباق على المقولات المتعددة . ومن المعلوم أنه لا يمكن أن يكون من الماهيات الحقيقية ، لما عرفت من استحالة اتحاد المقولتين واندراجهما تحت حقيقة واحدة ، فلو كان الغصب من الماهيات المقولية لاستحال اتحاده مع مقولة أخرى وانطباقه عليها ، لاستلزام ذلك تفصل شئ واحد بفصلين في عرض واحد واندراجه تحت ماهيتين نوعيتين ، وهو محال فإذا لا محالة يكون من المفاهيم الانتزاعية ، فقد ينتزع من الكون في الأرض المغصوبة الذي هو من مقولة الأين ، وقد ينتزع من أكل مال الغير أو لبسه الذي هو من مقولة أخرى . . . وهكذا . فالنتيجة : أنه لا يعقل أن يكون الغصب جامعا ماهويا لهذه المقولات ، فلا محالة يكون جامعا انتزاعيا لها .